محمد طاهر الكردي
383
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الحسين باشا يستأذنوه في هذا العمل الخيري فرحب بهم دولة الأمير وأظهر لهم الممنونية من همتهم ورغبتهم في هذا العمل الخيري والمهم ، غير أنه أخبرهم بأنه حيث أن الحكومة مرتبة سنويا ألف جنيه عثماني لعين زبيدة فربما أنها لا تأذن لأحد بالمداخلة في هذا العمل وأن الأمر يحتاج إلى مذاكرة مع الولاية وكان الوالي في ذلك الزمن هو دولة راشد باشا ، ووعدهم بمذاكرته فخرجوا من لدى الأمير المشار إليه شاكرين لطفه وذهبوا أيضا إلى الوالي وذاكروه في هذا الأمر ، ثم اجتمع بدولة الأمير وأخبره وتذاكر معه فاتفقوا على الاستئذان من الدولة العلية سوية ، واستأذنا فعلا وتحصلوا على الإذن فصدر الأمر من المقامين العاليين بتشكيل لجنة فيها من الأشراف والأهالي وأفضل المجاورين كفضيلة المرحوم الشيخ الهندي رحمه اللّه فتشكلت اللجنة وشرعوا في الاكتتاب فتبرع دولة الأمير الخطير المذكور بمبلغ سبعمائة وخمسين ريالا مجيديا ، وتبرع دولة الوالي بمائتين وخمسين ريالا مجيديا ، وتبرع جملة من التجار والأهالي كل على قدر استطاعته وكتبوا إلى جميع الجهات الإسلامية خصوصا مصر والأقطار الهندية ، واهتموا بهذا الأمر كل الاهتمام وقاموا به أحسن قيام ، وشرعوا في العمل بهمة عالية وسافر بعضهم إلى الهند لجمع الإعانات لهذا العمل الخيري . ونظموا اللجنة بمكة رئيسها مفتي الأحناف بمكة المكرمة ، فضيلة المرحوم عبد الرحمن سراج رئيسا فخريا ليسوق المسلمين لهذا العمل الخيري . وكتبوا الكتابات المشوقة لهذا العمل وأعلنوا ذلك في الجرائد لجملة من اللغات ويرأسهم بالنظر للعمل والصرف المرحوم الحاج عبد الواحد وحدانة ، فإنه كان أمين الصندوق وكانت مباشرة الأعمال بنظر الأفاضل الكرام بعد الاستشارة والمداولة في اللجنة المذكورة ولا يعملون عملا إلا بقرار منها فاجتمع في الصندوق مقدار عظيم وساعدتهم الحكومة المحلية على هذا العمل الخيري أتم مساعدة ولم تجعل لها عليهم يدا أصلا إلا بالمساعدة عند الاحتياج منهم إليها ، وطلبوا من الهند مهندسين وصناعا وخرجوا بهم إلى عرفة وذرعوا وقاسوا وحققوا أن المسافة بين مكة وبين منبع عين زبيدة من وادي نعمان تنوف على سبعة عشر ألفا من الأمتار وأن تقديم العمل من عين زبيدة من جهة عرفة أنفع فاجتهدوا في ذلك وشرعوا في الأعمال وحفروا وبحثوا من أسفل الدبل من بعد حدود عرفة إلى جهة وادي نعمان نحو ستمائة ذراع بنوا فيها عدة خرزات دفنوا بعضها وأبقوا البعض لسقيان العربان